الشيخ علي الكوراني العاملي

83

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

أفصح خطيب يوم حفلك حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل ، صرت ألكن عيِياً ! فقال : يا بني ، إن من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك ، لم يتبعنا منهم أحد ! فوقرت كلمته في صدري مع ما كان قاله لي معلمي أيام صغري ، فأعطيت الله عهداً لئن كان لي في هذا الأمر نصيبٌ لأغيرنه ! فلما من الله عليَّ بالخلافة أسقطت ذلك وجعلت مكانه : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، وكتب به إلى الآفاق فصار سنة ) . ومدحه لذلك الشعراء ، فقال كُثيِّر عزة : ولِيتَ فلم تشتمْ علياً ولم تُخفْ * بَرِيَاً ولم تقبل إساءة مجرم وكفَّرتَ بالعفو الذنوب مع الذي * أتيت فأضحى راضياً كل مسلم ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه * من الأود البادي ثقاف المقوم وعبَّر الشريف الرضي في رثائه له عن عقيدة الشيعة فيه فقال « رحمه الله » : يا ابن عبد العزيز لو بكت ال‍ * عيْنُ فتًى من أميةٍ لبكيتكْ أنت نزهتنا عن السب والشتْم * فلو أمكن الجزاءُ جزيتُك دير سمعان لا أغبك غيث * خيرُ ميْت من آل مروان ميتُك فلوَ اني ملكتُ دفعاُ لما نا * بَكَ من طارق الردى لفديتك ( شرح النهج : 4 / 58 ، ومختصر أخبار شعراء الشيعة / 69 ، والحماسة / 150 ) وفي الطبقات : 5 / 393 : ( كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون علياً رحمه الله فلما ولي عمر أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي . . . ) . وفي سير الذهبي : 5 / 147 : ( كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون رجلاً ! رضي الله عنه ، فلما ولي هو أمسك عن ذلك فقال كثير عزة . . ) أقول : ما أن قتل بنو أمية عمر بن عبد العزيز حتى أعادوا سب أمير المؤمنين « عليه السلام »